العلامة الحلي

158

نهاية الوصول الى علم الأصول

ثبوت الحكم في الفرع على كون الوصف علّة ، وبيّنتم علّيّته بكونه مطّردا ، لزم الدور . وأمّا التفسير الثاني فإنّه أولى بعدم الدلالة مع أنّ تجويزه يفتح باب الهذيان كما يقال في إزالة النجاسة بالخل مانع لا تبنى القنطرة على جنسه ، فلا تجوز إزالة النجاسة به ، كالدهن . وكقول بعضهم في مسألة اللمس : طويل مشقوق ، فلا ينقض الوضوء بمسه كالبوق . وأيضا تعيين الوصف للعلّيّة من دون باقي الأوصاف بحكم محض وشبه في الدين ، وهو باطل ، لقوله تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ « 1 » . احتجّ القائلون « 2 » بالعلّيّة على التفسير الأوّل بأنّ عادة الشرع إجراء النادر في كلّ باب بالغالب ، فإذا رأينا الوصف في جميع الصور المغايرة لمحلّ النزاع مقارنا للحكم ثمّ رأينا الوصف حاصلا في الفرع وجب أن يستدلّ به على ثبوت الحكم . وبأنّا نحكم بجلوس القاضي في الدار التي يشاهد فرسه على بابها لإفادة اقترانهما في بيان سائر الصور اقترانهما هنا . وفيه نظر ، للمنع من إجراء النادر مجرى الغالب في مثل التلازم ، بل مطلقا فإنّ أكثر العمومات مخصوصة والاستدلال بفرس القاضي استدلال بالعلّة الموصلة للقاضي على المعلول وهو وصوله .

--> ( 1 ) . مريم : 59 . ( 2 ) . راجع المحصول : 2 / 355 - 356 .